محمد بن زكريا الرازي
90
المنصوري في الطب
وتشيطه . « 16 » وأما الأحشاء والأعضاء الداخلة فيها فإنها تبردها ، والبلدان الباردة تبقي على الرطوبات وتجعل ظاهر البدن من اللين والزعر بالحالة التي تكون عليها الأبدان الباردة لكنها تكسب الأحشاء والأعضاء الداخلة فضل حر ولذلك ليست جعودة شعر الحبشان « 17 » وأدمة العرب دليل بالإطلاق على حر أمزجتهم . ولا لين جلود الأتراك وزعرها وبياضها دليل بالإطلاق على برودة مزاجهم . بل الأحشاء من الأتراك أسخن منها من الحبشان كثيرا . وجملة أجساد الحبشان أيبس من أجساد الأتراك كثيرا . وأما البلدان المعتدلة في الحر والبرد فإن الاستدلال بظاهر البدن على باطنه صحيح ثابت والتدبير أيضا مما يكسب أمزجة مختلفة . فإن التوسع في الطعام والشراب والنوم والدعة يكسب مزاجا رطبا وأضدادها مزاجا يابسا . ومن أجل ذلك متى رأينا إنسانا عبل البدن كثير اللحم وكان مع ذلك واسع العروق علمنا أن غلظ جثته تلك مكتسبة لا أصلية . وينبغي أن يفرّق بين البدن اللحيم والبدن الشحيم . فإن كثرة اللحم تابع لكثرة الدم والمزاج الحار الرطب . وأما كثرة الشحم فلكثرة الرطوبات والمزاج البارد . في ذكر علامات جزئية يستشهد بها مع سائر الدلائل ويستعان بها في بعض الأحوال على تعرف الأمزجة المختلفة : الصوت الجهير يدل على حرارة المزاج . والخامل اللين يدل على برودته . وسرعة الكلام تدل على حرارة المزاج . وسرعة الطرف تدل على حرارة المزاج . والأنف المسنون الحسن والعنق الطويل والحنجرة البارزة النابتة والصوت الحاد الخشن يدل على يبس المزاج . وعظم العين وسحنها
--> ( 16 ) تشيطه : راجع ( شاط ) في فهرس الكلمات الواردة . ( 17 ) الحبشان : ويريد بهم الأحباش من أهل بلاد الحبشة . .